أبي بكر جابر الجزائري
190
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَإِلى عادٍ : أي ولقد أرسلنا إلى عاد وهم قبيلة عاد ، وعاد أبو القبيلة وهو عاد بن عوص ابن إرم بن سام بن نوح عليه السّلام . أَخاهُمْ هُوداً : أخاهم في النسب لا في الدين وهود هو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام ابن نوح عليه السّلام . أَ فَلا تَتَّقُونَ : أي أتصرّون على الشرك فلا تتّقون عذاب اللّه بالإيمان به وتوحيده ، والاستفهام إنكاري أي ينكر عليهم عدم تقواهم للّه عزّ وجل . فِي سَفاهَةٍ : السفاهة كالسّفه وهو خفّة العقل ، وقلّة الإدراك والحلم . أَمِينٌ : لا أخونكم ولا أغشكم ولا أكذبكم ، كما أني مأمون على رسالتي لا أفرط في إبلاغها . بَصْطَةً : أي طولا في الأجسام ، إذ كانوا عمالق من عظم أجسادهم وطولها . آلاءَ اللَّهِ : نعمه واحدها إلى وإلى وإلي وإلو والجمع آلاء تُفْلِحُونَ : بالنجاة من النار في الآخرة ، والهلاك في الدنيا . معنى الآيات : هذا هو القصص الثاني ، قصص هود عليه السّلام مع قومه عاد الأولى التي أهلكها اللّه تعالى بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام . قوله تعالى وَإِلى « 1 » عادٍ أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم من النسب هودا فما ذا قال لهم قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ أي وحدوه في العبادة ولا تعبدوا معه آلهة أخرى . وقوله : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أي ليس لكم أي إله غير اللّه ، إذ اللّه هو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة ، لأنه تعالى يخلق وهم لا يخلقون ويرزق وهم لا يرزقون ويدبر الحياة بكل ما فيها وهم مدبّرون لا يملكون نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فكيف يكونون آلهة . ثم حضهم على التقوى وأنكر عليهم تركهم لها فقال عليه السّلام لهم : أَ فَلا تَتَّقُونَ أي اللّه ربّكم فتتركوا الشرك وتوحدوه ؟ فأجاب الملأ الذين كفروا من قومه ، بأسوإ إجابة وذلك لكبريائهم واغترارهم فقالوا : إِنَّا لَنَراكَ فِي
--> ( 1 ) عاد : أمّة عظيمة كانوا أكثر من عشر قبائل ، ومنازلهم كانت ببلاد العرب من حضرموت والشحر إلى عمان ، وعاد اسم القبيلة وصرف لأنّه ثلاثي ساكن الوسط كهند ودعد .